يزيد بن محمد الأزدي
648
تاريخ الموصل
[ أنى يكون ولا يكون ولم يكن * لينال ذلك فاسق عن فاسق ] « 1 » أخبرني محمد بن أبي جعفر عن أبي الشماخ قال : قال المأمون - وعنده اليزيدي والثقفي مولى الخيزران ، وإسماعيل بن نوبخت - فتذاكروا الشعراء ، فقالوا : النابغة ، وقالوا : الأعشى ، وخاضوا فيهم - فقال : « لأشعرهم واحد كان خليعا - الحسن بن هانىء » فقالوا : « صدق أمير المؤمنين » فقال : « الصدق على المناظرة أحسن من الصدق على الهيبة » قالوا : فبم قدمته ؟ قال : بقوله : يا شقيق النفس من حكم * نمت عن ليلى ولم أنم ثم قال : لم يسبقه إلى هذا البيت أحد وهو : ثم دبت في مفاصلهم * كدبيب البرء في السقم قال أبو الشماخ : كان المأمون منحرفا عن أبي نواس لميله إلى أخيه محمد . أخبرني محمد بن المبارك عن محمد بن الحسين قال : أخبرني عبد الله بن محمد - مولى بنى زهرة - قال : دخل أبى على المأمون - وقد ولاه القضاء - فقال له : أتروى شيئا من الشعر ؟ [ قال : نعم ] « 2 » قال : أنشدني ، فأنشده : سكن يبقى له سكن * ما بهذا يؤذن الزمن نحن في دار يخبرنا * ببلائها ناطق لسن كل حي عند ميتته * حظه من ماله كفن إن مال المرء ليس له * منه إلا فعله الحسن قال : فدعا المأمون بدواة ورق فكتبها . أخبرني محمد بن أبي جعفر عن عبد الله بن الربيع قال : حدثنا « 3 » قال : لما قدم العتابي على المأمون مدينة السلام أذن له فدخل عليه وعنده إسحاق بن إبراهيم الموصلي - وكان شيخا جليلا - فسلم فرد عليه وأدناه حتى قرب منه وقبل يده ، ثم أمره بالجلوس فجلس ، وأقبل عليه يسائله عن حاله ، فجعل يجيبه بلسان طلق ، فاستطرف المأمون ذلك منه ، فأقبل عليه بالمداعبة والمزاح ، فظن الشيخ أنه يستخف به فقال : « يا أمير المؤمنين الإبساس قبل الإيناس » فاشتبه على المأمون الإبساس ، فنظر إلى إسحاق بن إبراهيم [ ثم ] « 4 » قال : « نعم ، يا غلام ألف دينار » ، فأتى بها ، فوضعت بين يديه ، ثم أخذوا في
--> ( 1 ) زيادة من تاريخ الطبري ( 8 / 661 ) . ( 2 ) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق . ( 3 ) صاحب هذه الرواية في تاريخ الطبري ( 8 / 663 ) هو محمد بن إبراهيم السياري . ( 4 ) زيادة من تاريخ الطبري ( 8 / 663 ) .